ليلة السابع والعشرين من رمضان هل هي ليلة القدر ؟


ليلة السابع والعشرين من رمضان هل هي ليلة القدر ؟


السؤال:
   اعتاد بعض المسلمين وصف ليلة سبع وعشرين من رمضان بأنها ليلة القدر.. فهل لهذا التحديد أصل؟ وهل عليه دليل؟
الجواب:
   نعم لهذا التحديد أصل، وهو أن ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكونليلة القدر فيها، كما جاء ذلك في صحيح مسلم من حديث أُبيّ بن كعب -رضي الله عنه- رقم (2778).
   
   ولكن القول الراجح من أقوال أهل العلم التي بلغت فوق الأربعين قولاً، أن ليلة القدر في العشر الأواخر، ولا سيما في السبع الأواخر منها؛ لقول النبي : "التمسوها في العشر الأواخر -يعني ليلة القدر- فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي"[1]. فقد تكون ليلة سبع وعشرين، وقد تكون ليلة خمس وعشرين، وقد تكون ليلة ثلاث وعشرين، وقد تكون ليلة تسع وعشرين، وقد تكون ليلة الثامن والعشرين، وقد تكون ليلة السادس والعشرين، وقد تكون ليلة الرابع والعشرين.
   
   ولذلك ينبغي للإنسان أن يجتهد في كل الليالي حتى لا يحرم من فضلها وأجرها؛ فقد قال الله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ[الدخان: 3]. وقال عز وجل: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ[القدر: 1-5].
المصدر: موقع المسلم.


لا تحرم نفسك الأجر وساهم في نشرها ,, لتكن لك صدقة جارية
وتذكر الدال على الخير كفاعله

ولا تنسونا والمسلمين من صالح دعائكم في ليلة القدر والعشر الاواخر من رمضان

ليلة القدر فضائل وأحكام

ليلة القدر فضائل وأحكام

     الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

    ففي حياة الأمم والشعوب أحداثٌ خالدة، وأيام مجيدة تحمل في طياتها ما يغرم القلوب، ويبهم النفوس، ولقد شرفت هذه الأمة بأعظم الأحداث، وأكمل الأيام، وأتم الليالي.

    ومما أنعم به الخالق على هذه الأمة، ليلة وصفها الله  بأنها مباركة؛ لكثرة خيرها وبركتها وفضلها.. إنها ليلة القدر، عظيمة القدر، ولها أعظم الشرف وأوفى الأجر.


أُنزل القرآن في تلك الليلة، قال الله جل وعلا: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} [القدر: 1، 2]. وقال جل وعلا: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ} [الدخان: 3]. وهذه الليلة هي في شهر رمضان المبارك ليست في غيره، قال الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: 185].

وقد سميت الليلة بهذا الاسم:
     لأن الله تعالى يقدّر فيها الأرزاق والآجال، وحوادث العالم كلها، فيكتب فيها الأحياء والأموات، والناجون والهالكون، والسعداء والأشقياء، والحاج والداج، والعزيز والذليل، والجدب والقمط، وكل ما أراده الله تعالى في تلك السنة، ثم يدفع ذلك إلى الملائكة لتتمثله، كما قال تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 4]. وهو التقدير السنوي، والتقدير الخاص، أما التقدير العام فهو متقدم على خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة كما صحت بذلك الأحاديث.

      هذا، وقد نوّه الله بشأنها، وأظهر عظمتها، فقال جل وعلا: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 2، 3]. فمن تُقبِّل منها فيها، صارت عبادته تلك تفضل عبادة ألف شهر، وذلك ثلاثة وثمانون عامًا وأربعة أشهر، فهذا ثواب كبير، وأجر عظيم، على عمل يسير قليل. وفي حديث أبي هريرة  أن النبي  قال: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه"[1]. يحييها الإنسان تصديقًا بوعد الله بالثواب عليه، وطلبًا للأجر، لا لشيء آخر، والعبرة بالاجتهاد والإخلاص، سواء علم بها أم لم يعلم.

فلتحرصْ -أيها الأخ الكريم-
   على الصلاة والدعاء في تلك الليلة؛ فإنها ليلة لا تشبه ليالي الدهر، فخُذْ أيها الإنسان بنصيبك من خيرها الحَسَن، واهجر لذة النوم وطيب الوَسَن، وجافِ جنبيك عن مضجعك الحَسَن.

وأما وقتها وتحديدها في رمضان:
    فقد ورد عن النبي  أنها ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، وآخر ليلة في رمضان. قال الشافعي رحمه الله: "كأن هذا عندي -والله أعلم- أن النبي  كان يجيب على نحو ما يُسأل عنه، يُقال له: أنلتمسها في ليلة كذا؟ فيقول: التمسوها في ليلة كذا".

وقد اختلف العلماء في تحديد ليلة القدر:
     وذلك على أكثر من أربعين قولاً، ذكرها الحافظ ابن حجر في فتح الباري، وهذه الأقوال بعضها مرجوح، وبعضها شاذ، وبعضها باطل.

     والصحيح في هذا أنها أوتار العشر الأواخر في رمضان: ليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، كما في حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله  يجاوز في العشر الأواخر من رمضان، ويقول: التمسوا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان"[2].

     ومتى ضَعُفَ الإنسان أو عجز أو تكاسل، فليتحرها في أوتار السبع البواقي: ليلة خمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، كما في حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي  قال: "التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضَعُف أحدكم أو عجز، فلا يُغلبَنَّ على السبع البواقي"[3]. وبهذا التفصيل تأتلف الأحاديث ولا تختلف، وتتفق ولا تفترق، والأقرب إلى الدليل أن ليلة القدر تنتقل، وليست ثابتة في ليلة محدّدة من كل عام، بل مرةً تكون ليلة إحدى وعشرين، ومرة تكون ثلاث وعشرين، ومرة تكون خمس وعشرين، ومرة تكون سبع وعشرين، ومرة تكون تسع وعشرين، فهي بهذا مجهولة لا معلومة، وقد أخفى الشارع الحكيم وقتها؛ لئلاّ يتكل العباد على هذه الليلة، ويَدَعوا العمل والعبادة في سائر ليالي شهر رمضان، وبذلك يحصل الاجتهاد في ليالي الشهر حتى يدركها الإنسان.

      والصواب أنه لا يشترط لحصولها رؤية شيء ولا سماعه، فليس من اللازم أنّ من وُفِّق لها لا يحصل له الأجر حتى يرى كل شيء ساجدًا، أو يرى نورًا، أو يسمع سلامًا، أو هاتفًا من الملائكة، وليس بصحيح أن ليلة القدر لا ينالها إلا من رأى الخوارق، بل فضل الله واسع. وليس بصحيح أيضًا أنّ من لم ير علامة ليلة القدر، فإنه لا يدركها، ولا موفَّق لها؛ فالنبي  لم يحصر العلامة، ولم ينفِ الكرامة. قال ابن تيمية: "وقد يكشفها الله لبعض الناس في المنام أو اليقظة، فيرى أنوارها، أو يرى من يقول له: هذه ليلة القدر، وقد يفتح على قلبه من المشاهدة ما يتبين به الأمر"[4].

       وقال النووي: "فإنها تُرى وقد حققها من شاء الله تعالى من بني آدم كل سنة في رمضان، كما تظاهرت عليه هذه الأحاديث، وأخبار الصالحين بها، ورؤيتهم لها أكثر من أن تحصر. وأما قول القاضي عياض عن المهلب بن أبي صفرة: لا يمكن رؤيتها حقيقة؛ فغلط فاحش، نبّهتُ عليه؛ لئلاّ يُغتر به"[5].

      ونقل الحافظ ابن حجر أن من رأى ليلة القدر، استُحبّ له كتمان ذلك، وألاّ يخبر بذلك أحدًا، والحكمة في ذلك أنها كرامة، والكرامة ينبغي كتمانها بلا خلاف.

وليلة القدر ليست خاصة بهذه الأمة:
    بل هي عامة لهذه الأمة، وللأمم السابقة كلها، وفي حديث أبي ذر  أنه قال: يا رسول الله، هل تكون ليلة القدر مع الأنبياء، فإذا ماتوا رُفِعت؟ قال عليه الصلاة والسلام: "بل هي إلى يوم القيامة"[6].

ومن العلامات التي تُعرف بها ليلة القدر:
     ما جاء في حديث أبي بن كعب  أن النبي  قال: "تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها"[7].

      والمقصود أنه "لكثرة اختلاف الملائكة في ليلتها ونزولها إلى الأرض وصعودها بما تنزل به، سترت بأجنحتها وأجسامها اللطيفة ضوء الشمس وشعاعها"[8].
وأما غير ذلك من العلامات، فلا يثبت فيها حديث، ككونها ليلة ساكنة، لا حارة ولا باردة، ولا يُرى فيها بنجم، ولا يحل للشيطان أن يخرج مع الشمس يومئذ.

وهناك علامات لا أصل لها:
وليست بصحيحة، كالأشجار تسجد على الأرض ثم تعود إلى مكانها، وأن المياه المالحة تصبح في ليلة القدر حُلوة، وأن الكلاب لا تنبح فيها، وأن الأنوار تكون في كل مكان.

إن ليلة القدر ليست للمصلين فقط،
    بل هي للنفساء والحائض، والمسافر والمقيم، وقد قال الضحاك: "لهم في ليلة القدر نصيب، كلُّ من تقبل الله عمله، سيعطيه نصيبه من ليلة القدر".

    وينبغي للإنسان أن يشغل عامة وقته بالدعاء والصلاة، قال الشافعي: "استحب أن يكون اجتهاده في نهارها، كاجتهاده في ليلها". وقال سفيان الثوري: "الدعاء في الليلة أحب إليَّ من الصلاة". فالدعاء في ليلة القدر كان مشهورًا ومعروفًا عند الصحابة، فلتحرص -أيها الأخ الكريم، والأخت الكريمة- على تخيُّر جوامع الدعاء الواردة في الكتاب العزيز، والتي كان يدعو بها النبي ، أو أرشد إليها. ولنعلم جميعًا أنه ليس لليلة القدر دعاء مخصوص لا يُدعى إلا به، بل يدعو المسلم بما يناسب حاله. ومن أحسن ما يدعو به الإنسان في هذه الليلة المباركة، ما أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "لو علمتُ أيُّ ليلةٍ ليلةُ القدر، لكان أكثر دعائي فيها أن أسأل الله العفو والعافية". وهكذا يحرص كل مسلم أن يدعو بالأدعية الجامعة من دعوات النبي  الواردة عنه في مقامات كثيرة، وأحوال خاصة وعامة.

قال النووي: 
"ويُستحبُّ أن يُكثر فيها من الدعوات بمهمات المسلمين، فهذا شعار الصالحين، وعباد الله العارفين"[9]. وهكذا أيها المسلمون، فلكم إخوان وأخوات مستضعفون في مشارق الأرض ومغاربها، ولكم إخوان وأخوات نذروا أنفسهم لإعلاء كلمة الله في الأرض، فلا تبخلوا عليهم بدعوة صادقة.

    اللهم يا من خلق الإنسان وبَنَاه، واللسانَ وأجراه، يا من لا يخيب من دعاه، هب لكلٍّ منا ما رجاه، وبلّغه من الدارين مُناه. اللهم اغفر لنا جميع الزلات، واستر علينا كل الخطيئات، وسامحنا يوم السؤال والمناقشات، وانفعنا وجميع المسلمين بما أنزلته من الكتاب، يا أرحم الراحمين.

وصلى الله وسلم على محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين[10].
لا تحرم نفسك الأجر وساهم في نشرها ,, لتكن لك صدقة جارية
وتذكر الدال على الخير كفاعله

ولا تنسونا والمسلمين من صالح دعائكم في ليلة القدر والعشر الاواخر من رمضان

[1]خرّجه البخاري ومسلم.
[2]خرّجه البخاري ومسلم.
[3]خرّجه البخاري ومسلم.
[4]ابن تيمية: مجموع الفتاوى 25/286.
[5]شرح النووي على مسلم 8/314.
[6]خرّجه أحمد وغيره، وهو صحيح.
[7]خرجه مسلم.
[8]شرح النووي على مسلم 6/289.
[9]النووي: الأذكار ص247.
[10] شبكة السنة النبوية وعلومها، الرابط: http://www.alssunnah.com/main/articles.aspx?article_no=3056

قصة رائعة بها من الحكم والمواعظ الشيء الكثير - قصة الملك


قصة رائعة بها من الحكم والمواعظ الشيء الكثير - قصة الملك

قال الملگ ,,

• وصيتي الأولى :

 أن لا يحمل نعشي عند الدفن إلا أطبائي ولا أحد غير أطبائي.


• الوصية الثانية :

 أن ينثر على طريقي من مكان موتي حتى المقبرة قطع الذهب والفضة 

وأحجاري الكريمة التي جمعتها طيلة حياتي.


• الوصية الأخيرة :

 حين ترفعوني على النعش أخرجوا يداي من الكفن

 وأبقوهما معلقتان للخارج وهما مفتوحتان.


•▫■▫•


حين فرغ  الملگ من وصيته 

قام القائد بتقبيل يديه وضمهما إلى صدره

ثم قال : 


ستكون وصاياك قيد...التنفيذ وبدون أي إخلال، 

إنما هلا أخبرني سيدي في المغزى من وراء هذه الأمنيات الثلاث؟


أخذ الملگ نفساً عميقاً وأجاب :

 أريد أن أعطي العالم درساً لم أفقهه إلا الآن,,؟!

• أما بخصوص الوصية الأولى،

فأردت أن يعرف الناس أن الموت إذا حضر 

لم ينفع في رده حتى الأطباء الذين نهرع إليهم إذا أصابنا أي مكروه،

وأن الصحة والعمر ثروة لا يمنحهما أحد من البشر.

• وأما الوصية الثانية،

 حتى يعلم الناس أن كل وقت قضيناه في جمع المال ليس إلا هباءً منثوراً، 

وأننا لن نأخذ معنا حتى فتات الذهب.


• وأما الوصية الثالثة،

 ليعلم الناس أننا قدمنا إلى هذه الدنيا فارغي الأيدي 

 وسنخرج منها فارغي الأيدي كذلك 

•▫■▫•


شاركنا برأيك في القصة ولا تبخل علينا في تعليقك
شارك هذه الحكم والمواعظ إلى اصدقائك

ماذا بعد رمضان ؟؟

▪ ماذا بعد رمضان؟

سؤال يردده الدعاة كثيراً بعد انقضاء هذا الموسم المبارك ، 
وذلك لما يرونه من انقلاب حال كثير من المسلمين عما كانوا عليه في شهر رمضان
 من الصيام والقيام والذكر وتلاوة القرآن إلى هجر ذلك كله ، والعودة إلى الغفلة واللهو ،
 حتى غدا هذا الأمر ظاهرة بارزة ، فبينا ترى المساجد في رمضان مكتظة بالمصلين والقارئين والذاكرين ، 
إذا بها بعد رمضان تئن من الهجر وتشكو الفراق والبعاد إلا من النزر اليسير ،
وهي ظاهرة تقتضي من المصلحين وقفة مراجعة ، لتقويم العوج ومعالجة الخلل .

▪ أيضاً السؤال المطروح الآن بإلحاح : 

هل أخذنا بأسباب القبول بعد رمضان، وعزمنا على مواصلة الأعمال الصالحة، أو أنَّ واقعَ كثير من الناس على خلاف ذلك؟! 
هل تأسينا بـالسلف الصالح رحمهم الله، الذين تَوْجَل قلوبهم وتحزن نفوسهم عندما ينتهي رمضان؟ 
لأنهم يخافون أن لا يُتَقَبَّل منهم عملهم، لذا فقد كانوا يكثرون الدعاء بعد رمضان بالقبول.

ذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله عن معلى بن الفضل ، أنهم كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يتقبله منهم، 
كما كانوا رحمهم الله يجتهدون في إتمام العمل، وإكماله وإتقانه، ثم يهتمون بعد ذلك بقبوله، ويخافون من ردِّه.

▪ صيام الست من شوال ▪

روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي أيوب رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: 
{مَن صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر } .
فلا تفوِّتوا على أنفسكم هذه الفضيلة العظيمة، فإن أحدنا لا يدري هل يدرك رمضان مرة أخرى أو لا يدركه،
 وكلنا بحاجة إلى سد ما نقص من صيامنا بصيام التطوع.
ويجوز لمن أراد صيام ستة أيام من شوال أن يتابعها، أو يفرقها في الشهر، ولا بأس في ذلك كله بحمد الله.

▪  الحرص على قيام الليل ▪

ومن الثوابت الإيمانية التي يزيد إيمانك بها في قلبك: قيام الليل،
فيا من عودت نفسك على قيام الليل في رمضان في صلاة التراويح لا تتخل عن هذا الزاد، 
فوالله يوم أن خرجت الأمة من مدرسة قيام الليل هانت وقست القلوب، وجمدت العيون. 
كان سعد بن أبي وقاص في القادسية يمر على خيام الأبطال والمجاهدين، 
فإذا رأى خيمة قام أهلها لله جل وعلا للصلاة، يقول سعد : من هنا يأتي النصر إن شاء الله. 
من قيام الليل يأتي النصر إن شاء الله..
من قيام الليل تأتي رقة القلب .. من قيام الليل تأتي دموع العين .. من قيام الليل تأتي طاعة الجوارح،
 لماذا؟ لأن الليل أنس المحبين، وروضة المشتاقين،

❂ ❂ ❂

▪ المحافظة على صلاة الجماعة ▪

من أعظم هذه الثوابت : أن تحافظ على الصلاة في جماعة كما كنت حريصاً أيها الصائم في رمضان، 
قال ربنا جل جلاله : "حَـافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ "


وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
 (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال:
 إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط!).

❂ ❂ ❂

▪ المداومة على قراءة القرآن ▪

وقراءة القرآن من الثوابت الإيمانية التي لا يستغني عنها مؤمن بعد رمضان، 
وقد رأينا الصائمين في أشد الحرص على قراءة القرآن في رمضان، فمنهم من ختم القرآن  مرة؛
  بل ومنهم من ختم القرآن  مرتين، بل ومنهم من ختم القرآن  ثلاث مرات، ومنهم من زاد على ذلك،

 فلا تتخل عن القرآن بعد رمضان، ولا تضع المصحف على رفٍ من أرفف المكتبة في بيتك في رمضان، 
فإن المسلم لا غنى له أبداً عن كتاب الله جل وعلا.
فلا بد أن تمتع بصرك، وأن تسعد قلبك وبصيرتك بالنظر يومياً في كتاب ربك تبارك وتعالى،
 قال الله عز وجل: " إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ "

 وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم 
من حديث أبي أمامة : (اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه). 

▪ التوبة ▪

ومن الثوابت الإيمانية بعد رمضان : أن تكون دائم التوبة 
من منا يستغني عن التوبة بعد رمضان؟! 
من منا يستغني عن الأوبة إلى الله مع كل نفس من أنفاس حياته؟
 قال تعالى : " وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ "
لم يقل : أيها العاصون، ولم يقل : أيها المذنبون، بل قال : " وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ "
وفي صحيح مسلم من حديث ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: 
(يا أيها الناس! توبوا إلى الله واستغفروه، فإني أستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة)، 
هذا الحبيب المصطفى الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر
 يستغفر الله ويتوب إليه مائة مرة.. فكيف بنا نحن

❂ ❂ ❂

▪ المداومة على الذكر ▪

ومن الثوابت الإيمانية التي لا غنى للمسلم عنها بعد رمضان : أن يكون العبد دائم الذكرلله سبحانه وتعالى ،
 قال الله تبارك وتعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ 
 وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري  : 
(مثل الذي يذكر ربه، والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت).  

فالذاكر لله حي ولو حبست منه الأعضاء، والغافل عن ذكر الله ميت وإن تحرك بين الأحياء.
فلا تغفل عن ذكر رب الأرض والسماء، وحافظ على ذكر الله،
▪ الإنفاق في سبيل الله ▪

ومن الثوابت الإيمانية بعد رمضان أيضاً: الإنفاق،
 فأنت ترى الناس تقبل على الإنفاق والجود والبر في رمضان بيسر وأريحية،
 فلا تتخل عن الإنفاق بعد رمضان ولو بالقليل، 
قال ربنا جل جلاله :  " الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ 
 وقال تعالى : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ "

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة : 
(ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقاً خلفاً،
 ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكاً تلفاً). 

فمن الثوابت الإيمانية التي لا غنى للمسلم عنها بعد رمضان أن يظل دائم البذل والإنفاق والعطاء، 
كل على قدر استطاعته قال تعالى : " لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا "
 وقال تعالى : " لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا "

❂ ❂ ❂

 هذه بعض الثوابت الإيمانية التي رأيناها في رمضان، ولا ينبغي لمسلم صادق أن يتخلى عنها 
ونحن في أمس الحاجة إلى وصية  الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام، 
حينما جاءه سفيان بن عبد الله وحديثه في صحيح مسلم وقال: 
(يا رسول الله ! قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك،
 فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: قل آمنت بالله ثم استقم). 
وهذا أمر من النبي صلى الله عليه وسلم لنا جميعاً، قولوا: آمنا بالله. ثم استقيموا،

وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ على الأعمال الصالحة ويداوم عليها،
 وعادة ما يأتي شهر رمضان فيتعود الناس فيه على قراءة القرآن وصلاة القيام والتراويح والصدقة ونحوها من القربات
 ولكن ما أن ينقضي رمضان حتى تختفي تلك القربات في دنيا الناس،
 وكان ينبغي الدوام عليها والاستمرار، حتى يتم للمرء الفلاح ويختم الله له بالخير.


ليلة القدر خير من ألف شهر

ليلة القدر خير من ألف شهر

الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, وبعد..
فمن فضائل هذه الأمة أن الله تعالى جعل لها مواسم للطاعات والأعمال الصالحات, ليتفضل عليهم بالرحمة والمغفرة والعتق من النيران, ومن هذه المواسم شهر رمضان, ومن أعظم فضائل شهر رمضان اشتماله على ليلة القدر التي باركها الله وشرفها على غيرها من الليالي، قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 1-5].

قال الشيخ ابن عثيمين: "وفي هذه السورة فضائل متعددة لليلة القدر:

الفضيلة الأولى: أن الله أنزل فيها القرآن، الذي به هداية البشر وسعادتهم في الدنيا والآخرة.

الفضيلة الثانية: ما يدل عليه الاستفهام من التفخيم والتعظيم في قوله: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} [القدر: 2].

الفضيلة الثالثة: أنها خير من ألف شهر.

الفضيلة الرابعة: أن الملائكة تنزل فيه, وهم لا ينزلون إلا بالخير والبركة والرحمة.

الفضيلة الخامسة: أنها سلام؛ لكثرة السلامة فيها من العقاب والعذاب.

الفضيلة السادسة: أن الله أنزل في فضلها سورة كاملة تُتلى إلى يوم القيامة".

- ومن فضائل ليلة القدر:
ما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» (متفق عليه). فقوله: «إيمانًا واحتسابًا» يعني إيمانًا بالله, وبما أعد الله من الثواب للقائمين فيها, واحتسابًا للأجر وطلب الثواب.

- وليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان» (متفق عليه).

- وهي في الأوتار أقرب من الأشفاع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان» (رواه البخاري).

- وهي في السبع الأواخر أقرب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «التمسوها في العشر الأواخر, فإن ضعف أحدكم أو عجز, فلا يُغلبن على السبع البواقي» (رواه مسلم).

ولا تختص ليلة القدر بليلة معينة في جميع الأعوام, بل تتنقل, فتكون في عام ليلة سبع وعشرين مثلاً, وفي عام آخر ليلة خمس وعشرين, تبعًا لمشيئة الله وحكمته, ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «التمسوها في تاسعة تبقى, وفي سابعة تبقى, وفي خامسة تبقى» (رواه البخاري).

وقد أخفى الله سبحانه وتعالى علمها على العباد رحمةً بهم؛ ليكثر عملهم في طلبها في تلك الليالي الفاضلة بالصلاة والذكر والدعاء, فيزدادوا قربة من الله وثوابًا, وأخفاها اختبارًا لهم أيضًا؛ ليتبين بذلك من كان جادًّا في طلبها حريصًا عليها ممّن كان كسلان متهاونًا" [مجالس شهر رمضان].

فأين المشمرون لهذه الأجور والأرباح؟

أين الراغبون في الهدى والفلاح؟

أين الخاطبون للحور الملاح؟

المصدر: موقع طريق الإسلام.
لا تحرم نفسك الأجر وساهم في نشرها ,, لتكن لك صدقة جارية
وتذكر الدال على الخير كفاعله

ولا تنسونا والمسلمين من صالح دعائكم في ليلة القدر والعشر الاواخر من رمضان

تدبرات قرآنية في سورة القدر

تدبرات قرآنية في سورة القدر    

عندما تضعف الهمم وتكثر المشاغل يتضاءل حجم الدين عند الناس، ويصبح الدين عندهم مختزلاً في كثير من الأمور، وقد كان من كرم الله I ورحمته أن جعل في القرآن الكريم سورًا قصارًا وأُخر طوالاً؛ حتى تستوعب هذه السور القصيرة والطويلة مختلف الهمم في سائر العصور، وحتى لا يتثاقل أهل الهمم الصغرى عن الالتزام بالقرآن الكريم.

    وحقيقة فإن القصار المفصل من السور هو المحطة الأهم في حياة أغلب المسلمين، فسواد المسلمين لا يحفظون غيرها ولا يقرءون في الصلاة غيرها؛ فكان لزامًا تدبر هذه السور، وتوضيح مراميها وأبعادها المختلفة للأسباب التالية:

1- التصاق أغلب المسلمين بها.
2- الكشف عن الأسرار العظيمة الموجودة في هذه السور.
3- الارتقاء لفهم القرآن الكريم، والانتقال بعد ذلك إلى القرآن كافة.

   وفي واقع الأمر فإن كثيرًا من هذه السور تحمل بشكل أو بآخر مقاصد القرآن الكريم كله، فهي تحوي التوحيد والتربية والقصص والسلوك، وسنحاول -إن شاء الله- إلقاء بعض الضوء على بعض التدبرات القرآنية في قصار السور.

سورة القدر
{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)}.

سورة القدر مكية في أرجح الأقوال، وترتيب نزولها الخامسة والعشرون.

وسبب نزولها:
    أنه ذكر أمام النبي  رجل من بني إسرائيل حمل السلاح ألف شهر في سبيل الله، فاستقلّ النبي أعمار أمته، فنزلت هذه السورة[1].
والحقيقة أن هذه السورة تحمل في طياتها الكثير من الأفكار المهمة، والتي نبين بعضها:

1- معنى كلمة القدر:
     القدر: الحكم والتقدير والتدبير، وجذر الكلمة يدور حول مقادير الأشياء، فيصبح معنى الكلمة هي ليلة الحكم والتدبير والقضاء. {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 4] يفرق: يقضى ويفصل، وقال ابن عباس والحسن رضي الله عنهما: "في ليلة القدر يقضي الله كل أجل وخلق ورزق إلى مثلها في العام القادم".

2- ليلة القدر خير من ألف شهر:
فيها ثلاث فوائد:
أ- الاختصاص بيد الله I فهو الذي فضّل بعض النبيين على بعض، وفضل بعض الشهور على بعض، وفضل بعض الأوقات على بعض، وحتى فضل بعضل المأكولات على بعض {وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الرعد: 4].

ب- ليلة القدر هي في حقيقتها فرصة لإطالة العمر؛ فألف شهر تعادل تقريبًا اثنين وثمانين عامًا، فمن يدرك ليلة القدر عشر مرات فكأنما عاش عشرين وثمانمائة عام، ومن أدركها عشرين مرة فكأنما عاش أربعين وستمائة وألف من الأعوام، وهكذا. وأيُّ نعمةٍ أكبر من ذلك!!

ج- ليست العبرة بطول الأعمار إنما بحسن الأعمال، فليس المهم أن تمتد الحياة ولكن المهم أن تمتلئ، ورُبَّ لحظة واحدة هي في جوهرها خير من الحياة كلها؛ فليلة القدر تعادل اثنين وثمانين عامًا، ولحظة واحدة من الصحابة مع رسول الله  تساوي الكثير، تدخلهم تحت قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100].

وهذا ما يجعلنا نتعرض لنفحات الله، ونتعرض لمواسم الخير.

3- سلام هي حتى مطلع الفجر:
      ورد في الحديث أن الله هو السلام، والسلام هو اسم من أسماء الله I، وكون ليلة القدر هي ليلة سلام وهي أول ليلة نزل فيها القرآن، فالله يريد للعالم السلام والأمان، ويريد سلام المجتمع من الرذيلة، وسلامة القلوب والنفوس من الأحقاد، ويريد سلامة العلاقات من الانحراف، وغيرها من أنواع السلام في الأمة بل في العالم (مع التأكيد على أن السلام لا يمكن أن يتحقق في كل ذلك إذا لم يكن برعاية الإسلام).

4- ليلة القدر ولادة للإسلام على وجه الأرض:
     فهي يجب أن تكون نقطة بداية في حياة المسلم لا نقطة عابرة، ويجب أن تكون نقطة تحول في حياته لا أن تكون مجرد ذكر لها طقوس معينة.

5- أن كثيرًا من الناس ليفهمون الحديث في قيام ليلة القدر فهمًا مجتزءًًا:
    فليس معنى من قام ليلة القدر هي العبادات المختلفة فقط، ولكن معنى القيام يضاف له معنى آخر هو أن نعمل بمقتضيات ليلة القدر بعد انتهائها، وهذا هو القيام الأمثل لليلة القدر[2].
لا تحرم نفسك الأجر وساهم في نشرها ,, لتكن لك صدقة جارية
وتذكر الدال على الخير كفاعله

ولا تنسونا والمسلمين من صالح دعائكم في ليلة القدر والعشر الاواخر من رمضان

[1]رواه مجاهد.
[2] موقع صيد الفوائد، الرابط: http://www.saaid.net/mktarat/ramadan/145.htm.

وقت ليلة القدر


الراجح الذي عليه جمهور العلماء أن ليلة القدر تكون في شهر رمضان، وأنها في العشر الأواخر منه، وأما تحديدها في العشر الأواخر فمختلف فيه تبعًا لاختلاف الروايات الصحيحة، والأرجح أنها في الليالي الوتر من العشر الأواخر، وأرجح ليلة لها هي ليلة السابع والعشرين.

وفضلها عظيم لمن أحياها، وإحياؤها يكون بالصلاة، والقرآن، والذكر، والاستغفار، والدعاء من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، وصلاة التراويح في رمضان إحياء لها.

يقول فضيلة الشيخ سيد سابق رحمه الله:

للعلماء آراء في تعيين هذه الليلة؛ فمنهم من يرى أنها ليلة الحادي والعشرين، ومنهم من يرى أنها ليلة الثالث والعشرين، ومنهم من يرى أنها ليلة الخامس والعشرين، ومنهم من ذهب إلى أنها ليلة التاسع والعشرين، ومنهم من قال: إنها تنتقل في ليالي الوتر من العشر الأواخر.

وأكثرهم على أنها ليلة السابع والعشرين، روى أحمد -بإسناد صحيح- عن ابن عمر (رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله : "من كان متحريها فليتحرها ليلة السابع والعشرين". وروي مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه، عن أبيِّ بن كعب أنه قال: "والله الذي لا إله إلا هو إنها لفي رمضان -يحلف ما يستثني- والله إني لأعلم أي ليلة هي، هي الليلة التي أمرنا رسول الله  بقيامها، هي ليلة سبع وعشرين، وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها".

ويقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:

قد نَوَّه القرآن، ونَوَّهَت السُّنَّة بفضل هذه الليلة العظيمة، وأنزل الله فيها سورة كاملة: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 1-5].

عَظَّمَ القرآنُ شأنَ هذه الليلة، فأضافها إلى (القدر) أي المقام والشرف، وأيُّ مقام وشرف أكثر من أن تكون خيرًا وأفضل من ألف شهر! أي الطاعة والعبادة فيها خير من العبادة في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.

وألف شهر تساوي ثلاثًا وثمانين سنة وأربعة أشهر، أي أن هذه الليلة الواحدة أفضل من عمر طويل يعيشه إنسان عمره ما يقارب مائة سنة، إذا أضفنا إليه سنوات ما قبل البلوغ والتكليف.

وهي ليلة تتنزَّل فيها الملائكة برحمة الله وسلامه وبركاته، ويرفرف فيها السلام حتى مطلع الفجر. وفي السُّنَّة جاءت أحاديث جمة في فضل ليلة القدر، والتماسها في العشر الأواخر؛ ففي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه"[1].

ويحذر النبي  من الغفلة عن هذه الليلة وإهمال إحيائها، فيحرم المسلم من خيرها وثوابها، فيقول لأصحابه، وقد أظلهم شهر رمضان: "إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرِمَها فقد حُرِم الخيرَ كله، ولا يُحرم خيرها إلا محروم"[2].

وكيف لا يكون محرومًا من ضيّع فرصة هي خير من ثلاثين ألف فرصة؟

إن من ضيع صفقة كان سيربح فيها 100% يتحسر على فواتها أيّما تحسر، فكيف بمن ضيع صفقة كان سيربح فيها 3000000% ثلاثة ملايين في المائة؟!

أي ليلة هي؟
ليلة القدر في شهر رمضان يقينًا؛ لأنها الليلة التي أنزل فيها القرآن، وهو أنزل في رمضان، لقوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: 185].

والواضح من جملة الأحاديث الواردة أنها في العشر الأواخر؛ لما صح عن عائشة قالت: كان رسول الله يجاور في العشر الأواخر من رمضان، ويقول: "تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان"[3].

وعن أبي سعيد أن النبي ، خرج إليهم صبيحة عشرين فخطبهم، وقال: "إني أريت ليلة القدر ثم أنسيتها -أو نسيتها- فالتمسوها في العشر الأواخر، في الوتر"[4].

ومعنى (يجاور): أي يعتكف في المسجد. والمراد بالوتر في الحديث: الليالي الوترية، أي الفردية، مثل ليالي: 21، 23، 25، 27، 29.

وإذا كان دخول رمضان يختلف -كما نشاهد اليوم- من بلد لآخر، فالليالي الوترية في بعض الأقطار، تكون زوجية في أقطار أُخرى، فالاحتياط التماس ليلة القدر في جميع ليالي العشر.

ويتأكد التماسها وطلبها في الليالي السبع الأخيرة من رمضان؛ فعن ابن عمر: أن رجالاً من أصحاب النبي  رأوا ليلة القدر في المنام، في السبع الأواخر، فقال رسول الله : "أرى رؤياكم قد تواطأت (أي توافقت) في السبع الأواخر، فمن كان متحريها، فليتحرها في السبع الأواخر"[5]. وعن ابن عمر أيضًا: "التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز، فلا يُغلبن على السبع البواقي"[6].

والسبع الأواخر تبدأ من ليلة 23 إن كان الشهر 29، ومن ليلة 24 إن كان الشهر 30 يومًا.

ورأي أبي بن كعب وابن عباس من الصحابة  أنها ليلة السابع والعشرين من رمضان، وكان أُبَىُّ يحلف على ذلك لعلامات رآها، واشتهر ذلك لدى جمهور المسلمين، حتى غدا يحتفل بهذه الليلة احتفالاً رسميًّا.

والصحيح: أن لا يقين في ذلك، وقد تعددت الأقوال في تحديدها حتى بلغ بها الحافظ ابن حجر 46 قولاً. وبعضها يمكن رَدُّه إلى بعض. وأرجحها كلها: أنها في وتر من العشر الأخير، وأنها تنتقل، كما يفهم من أحاديث هذا الباب، وأرجاها أوتار العشر، وأرجى أوتار العشر عند الشافعية ليلة إحدى وعشرين، وعند الجمهور ليلة سبع وعشرين[7].

ولله حكمة بالغة في إخفائها عنا، فلو تيقنا أي ليلة هي لتراخت العزائم طوال رمضان، واكتفت بإحياء تلك الليلة، فكان إخفاؤها حافزًا للعمل في الشهر كله، ومضاعفته في العشر الأواخر منه، وفي هذا خيرٌ كثير للفرد وللجماعة.

وهذا كما أخفى الله تعالى عنا ساعة الإجابة في يوم الجمعة، لندعوه في اليوم كله، وأخفى اسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب؛ لندعوه بأسمائه الحسنى جميعًا[8].

روى البخاري عن عبادة بن الصامت قال: خرج النبي  ليخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين (أي تنازعا وتخاصما)، فقال: "خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان، فرفعت (أي من قلبي فنسيت تعيينها)، وعسى أن يكون خيرًا لكم".
لا تحرم نفسك الأجر وساهم في نشرها ,, لتكن لك صدقة جارية
وتذكر الدال على الخير كفاعله

ولا تنسونا والمسلمين من صالح دعائكم في ليلة القدر والعشر الاواخر من رمضان

[1]رواه البخاري في كتاب الصوم.
[2]رواه ابن ماجه من حديث أنس، وإسناده حسن كما في صحيح الجامع الصغير وزيادته (2247).
[3]متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان -726.
[4]متفق عليه، المصدر نفسه -724. وفي رواية: "ابتغوها في كل وتر" (نفسه 725).
[5]متفق عليه، عن ابن عمر، المصدر السابق -723.
[6]رواه أحمد ومسلم والطيالسي عن ابن عمر، كما في صحيح الجامع الصغير (1242).
[7]ابن حجر: فتح الباري 5/171 ط. الحلبي.
[8] موقع إسلام أون لاين، الرابط: http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?cid=1109471505580&pagename=Isl...