ماذا بعد رمضان ؟؟

▪ ماذا بعد رمضان؟

سؤال يردده الدعاة كثيراً بعد انقضاء هذا الموسم المبارك ، 
وذلك لما يرونه من انقلاب حال كثير من المسلمين عما كانوا عليه في شهر رمضان
 من الصيام والقيام والذكر وتلاوة القرآن إلى هجر ذلك كله ، والعودة إلى الغفلة واللهو ،
 حتى غدا هذا الأمر ظاهرة بارزة ، فبينا ترى المساجد في رمضان مكتظة بالمصلين والقارئين والذاكرين ، 
إذا بها بعد رمضان تئن من الهجر وتشكو الفراق والبعاد إلا من النزر اليسير ،
وهي ظاهرة تقتضي من المصلحين وقفة مراجعة ، لتقويم العوج ومعالجة الخلل .

▪ أيضاً السؤال المطروح الآن بإلحاح : 

هل أخذنا بأسباب القبول بعد رمضان، وعزمنا على مواصلة الأعمال الصالحة، أو أنَّ واقعَ كثير من الناس على خلاف ذلك؟! 
هل تأسينا بـالسلف الصالح رحمهم الله، الذين تَوْجَل قلوبهم وتحزن نفوسهم عندما ينتهي رمضان؟ 
لأنهم يخافون أن لا يُتَقَبَّل منهم عملهم، لذا فقد كانوا يكثرون الدعاء بعد رمضان بالقبول.

ذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله عن معلى بن الفضل ، أنهم كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يتقبله منهم، 
كما كانوا رحمهم الله يجتهدون في إتمام العمل، وإكماله وإتقانه، ثم يهتمون بعد ذلك بقبوله، ويخافون من ردِّه.

▪ صيام الست من شوال ▪

روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي أيوب رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: 
{مَن صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر } .
فلا تفوِّتوا على أنفسكم هذه الفضيلة العظيمة، فإن أحدنا لا يدري هل يدرك رمضان مرة أخرى أو لا يدركه،
 وكلنا بحاجة إلى سد ما نقص من صيامنا بصيام التطوع.
ويجوز لمن أراد صيام ستة أيام من شوال أن يتابعها، أو يفرقها في الشهر، ولا بأس في ذلك كله بحمد الله.

▪  الحرص على قيام الليل ▪

ومن الثوابت الإيمانية التي يزيد إيمانك بها في قلبك: قيام الليل،
فيا من عودت نفسك على قيام الليل في رمضان في صلاة التراويح لا تتخل عن هذا الزاد، 
فوالله يوم أن خرجت الأمة من مدرسة قيام الليل هانت وقست القلوب، وجمدت العيون. 
كان سعد بن أبي وقاص في القادسية يمر على خيام الأبطال والمجاهدين، 
فإذا رأى خيمة قام أهلها لله جل وعلا للصلاة، يقول سعد : من هنا يأتي النصر إن شاء الله. 
من قيام الليل يأتي النصر إن شاء الله..
من قيام الليل تأتي رقة القلب .. من قيام الليل تأتي دموع العين .. من قيام الليل تأتي طاعة الجوارح،
 لماذا؟ لأن الليل أنس المحبين، وروضة المشتاقين،

❂ ❂ ❂

▪ المحافظة على صلاة الجماعة ▪

من أعظم هذه الثوابت : أن تحافظ على الصلاة في جماعة كما كنت حريصاً أيها الصائم في رمضان، 
قال ربنا جل جلاله : "حَـافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ "


وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
 (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال:
 إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط!).

❂ ❂ ❂

▪ المداومة على قراءة القرآن ▪

وقراءة القرآن من الثوابت الإيمانية التي لا يستغني عنها مؤمن بعد رمضان، 
وقد رأينا الصائمين في أشد الحرص على قراءة القرآن في رمضان، فمنهم من ختم القرآن  مرة؛
  بل ومنهم من ختم القرآن  مرتين، بل ومنهم من ختم القرآن  ثلاث مرات، ومنهم من زاد على ذلك،

 فلا تتخل عن القرآن بعد رمضان، ولا تضع المصحف على رفٍ من أرفف المكتبة في بيتك في رمضان، 
فإن المسلم لا غنى له أبداً عن كتاب الله جل وعلا.
فلا بد أن تمتع بصرك، وأن تسعد قلبك وبصيرتك بالنظر يومياً في كتاب ربك تبارك وتعالى،
 قال الله عز وجل: " إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ "

 وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم 
من حديث أبي أمامة : (اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه). 

▪ التوبة ▪

ومن الثوابت الإيمانية بعد رمضان : أن تكون دائم التوبة 
من منا يستغني عن التوبة بعد رمضان؟! 
من منا يستغني عن الأوبة إلى الله مع كل نفس من أنفاس حياته؟
 قال تعالى : " وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ "
لم يقل : أيها العاصون، ولم يقل : أيها المذنبون، بل قال : " وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ "
وفي صحيح مسلم من حديث ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: 
(يا أيها الناس! توبوا إلى الله واستغفروه، فإني أستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة)، 
هذا الحبيب المصطفى الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر
 يستغفر الله ويتوب إليه مائة مرة.. فكيف بنا نحن

❂ ❂ ❂

▪ المداومة على الذكر ▪

ومن الثوابت الإيمانية التي لا غنى للمسلم عنها بعد رمضان : أن يكون العبد دائم الذكرلله سبحانه وتعالى ،
 قال الله تبارك وتعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ 
 وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري  : 
(مثل الذي يذكر ربه، والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت).  

فالذاكر لله حي ولو حبست منه الأعضاء، والغافل عن ذكر الله ميت وإن تحرك بين الأحياء.
فلا تغفل عن ذكر رب الأرض والسماء، وحافظ على ذكر الله،
▪ الإنفاق في سبيل الله ▪

ومن الثوابت الإيمانية بعد رمضان أيضاً: الإنفاق،
 فأنت ترى الناس تقبل على الإنفاق والجود والبر في رمضان بيسر وأريحية،
 فلا تتخل عن الإنفاق بعد رمضان ولو بالقليل، 
قال ربنا جل جلاله :  " الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ 
 وقال تعالى : لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ "

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة : 
(ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقاً خلفاً،
 ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكاً تلفاً). 

فمن الثوابت الإيمانية التي لا غنى للمسلم عنها بعد رمضان أن يظل دائم البذل والإنفاق والعطاء، 
كل على قدر استطاعته قال تعالى : " لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا "
 وقال تعالى : " لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا "

❂ ❂ ❂

 هذه بعض الثوابت الإيمانية التي رأيناها في رمضان، ولا ينبغي لمسلم صادق أن يتخلى عنها 
ونحن في أمس الحاجة إلى وصية  الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام، 
حينما جاءه سفيان بن عبد الله وحديثه في صحيح مسلم وقال: 
(يا رسول الله ! قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك،
 فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: قل آمنت بالله ثم استقم). 
وهذا أمر من النبي صلى الله عليه وسلم لنا جميعاً، قولوا: آمنا بالله. ثم استقيموا،

وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ على الأعمال الصالحة ويداوم عليها،
 وعادة ما يأتي شهر رمضان فيتعود الناس فيه على قراءة القرآن وصلاة القيام والتراويح والصدقة ونحوها من القربات
 ولكن ما أن ينقضي رمضان حتى تختفي تلك القربات في دنيا الناس،
 وكان ينبغي الدوام عليها والاستمرار، حتى يتم للمرء الفلاح ويختم الله له بالخير.


هل أعجبك الموضوع؟ شارك! ↓